السيد جعفر مرتضى العاملي

161

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

النبي صلّى الله عليه وآله يذكرهم : قد رأينا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » ، حين أنكر البعض أن يكون ما جرى في الحديبية فتحاً ، صار يذكِّرهم بما كان منهم في أحد ، حيث هاجمهم المشركون في عقر دارهم ، فانهزموا فيها شر هزيمة ، ولم يذكِّرهم بما فعله علي « عليه السلام » في أصحاب الألوية ، حيث دحر قوى الشرك . ثم ذكَّرهم بما كان في وقعة الخندق ، حيث هاجمهم المشركون أيضاً في دارهم ولم يستطيعوا أن يبرزوا لمقاومتهم ، وكان منهم ما كان ، ولم يشر إلى قتل علي « عليه السلام » لعمرو بن عبد ود في الخندق ، وهزيمة الأحزاب بسبب ذلك . . وذلك من أجل أن يقارنوا بين ما جرى لهم هناك وما جرى لهم في الحديبية ، فإن المسلمين في الحديبية هم الذين حضروا إلى بلاد المشركين ، حتى بلغوا مشارف عاصمتهم ، ولم يجرؤ المشركون على مواجهتهم ، بل رضوا بأن يدفعوهم عن بلادهم بالراح . ثم هم يرضون بدخول المسلمين بلدهم بعد عام ، ومعهم سيوفهم في القرب . وبعقد معاهدة معهم تضمنت شروطاً لم يكن المسلمون يحلمون بأن يعطيها لهم أهل الشرك . . أبو بكر . . في موازاة رسول الله صلّى الله عليه وآله : والذي يقرأ أحداث صلح الحديبية في الروايات المزعومة يجد : أن ثمة تشابهاً فيما بين حركات وكلمات ، ومواقف كل من أبي بكر ، ورسول الله « صلى